السيد عبد الله الشبر

169

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

الحساب فيكون اللّه تعالى هو الذي يتولى حسابه ، لا يطلع على حسابه أحدا من الناس ، فيعرّفه ذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال اللّه عز وجل للكتبة : بدلوها حسنات ، وأظهروها للناس فيقول الناس حينئذ : ما كان لهذا العبد سيئة واحدة . ثم يأمر اللّه به إلى الجنة ، فهذا تأويل الآية ، وهي للمذنبين من شيعتنا خاصة « 1 » . وعن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا جمع اللّه الخلائق يوم القيامة فدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد من تحت العرش : تتاركوا المظالم بينكم فعليّ ثوابكم « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة وكلنا اللّه بحساب شيعتنا ، فما كان للّه قد سألنا اللّه أن يهبه لنا فهو لهم ؛ وما كان لنا فهو لهم ، ثم قرأ : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ « 3 » . وفي المحاسن مرفوعا عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إن الذنوب ثلاثة : ثم أمسك ؛ فقال له حبة العرني : يا أمير المؤمنين فسرها لي . فقال : ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن أفسرها ، ولكنه عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام . نعم الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور ، وذنب غير مغفور وذنب نرجو أو نخاف عليه . قيل : يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا . قال : أما الذنب المغفور فعبد عاقبه اللّه تعالى على ذنبه في الدنيا فاللّه أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين ، وأما الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض إن اللّه تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف

--> ( 1 ) أمالي الطوسي ص 44 . ( 2 ) أمالي الطوسي ص 61 . ( 3 ) أمالي الطوسي ص 259 .